الشيخ الطبرسي
127
تفسير مجمع البيان
ثابت ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري . وروى هو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : هو مسجدي هذا . وقيل : هو كل مسجد بني للإسلام ، وأريد به وجه الله ، عن أبي مسلم . ثم وصف المسجد وأهله فقال : ( فيه ) أي : في هذا المسجد الذي أسس على التقوى ( رجال يحبون أن يتطهروا ) أي : يحبون أن يصلوا لله تعالى ، متطهرين بأبلغ الطهارة . وقيل : يحبون أن يتطهروا من الذنوب ، عن الحسن . وقيل : يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول ، وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لأهل قباء : ماذا تفعلون في طهركم ، فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل الله فيكم ( والله يحب المطهرين ) أي : المتطهرين . ثم قرر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال : ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ) قد مضى بيانه ، والمراد أن الله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذا صفته ، فكما أن من بنى على جانب هذا النهر ، فإنه ينهار بناؤه في الماء ، ولا يثبت ، فكذلك بناء هؤلاء ، ينهار ويسقط في نار جهنم ، يعني : أنه لا يستوي عمل المتقي ، وعمل المنافق ، فإن عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم ، مبني على أصل صحيح ثابت ، وعمل المنافق ليس بثابت ، وهو واه ساقط ، والألف في قوله ( أفمن ) ألف استفهام يراد به الانكار ههنا ، وليس معنى ( خير ) في الآية ، أفضل ، بل هو كما يقال : هذا خير ، وهذا شر ، وقال الشاعر : والخير ، والشر : مقرونان في قرن فالخير متبع ، والشر محذور وأما قوله : ( وافعلوا الخير ) فإن معناه : وافعلوا الأفضل وقوله ( فأنهار به في نار جهنم ) أي : يوقعه ذلك البناء في نار جهنم ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) مر بيانه . وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال : رأيت المسجد الذي بنى ضرارا ، يخرج منه الدخان ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) أي : لا يزال بناء المبني الذي بنوه ، شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم ، وثباتا على النفاق . وقيل : إن معناه حزازة في قلوبهم . وقيل : حسرة في قلوبهم يترددون فيها ( إلا أن